الشيخ باقر شريف القرشي
31
حياة الإمام محمد الباقر ( ع )
نشأ الإمام أبو جعفر ( ع ) في بيت الرسالة ومهبط الوحي ، ومصدر الاشعاع في دنيا الاسلام ، وكان جده الإمام الحسين ( ع ) وأبوه الإمام زين العابدين يغذيانه بالمثل الكريمة ، ويفيضان عليه ما استقر في نفسيهما من الخير والهدى ، ويعلمانه السلوك النير والاتجاه السليم ليكون قدوة لهذه الأمة . . . وفيما يلي عرض لنشأته في ظلال جده وأبيه . في ظلال جده : وعنى الإمام الحسين ( ع ) بتربية حفيده فأفرغ عليه أشعة من روحه المقدسة التي أضاءت آفاق هذا الكون ، وكان فيما يرويه المؤرخون - يجلسه في حجره ، ويوسعه تقبيلا ، ويقول له : « إن رسول اللّه ( ص ) يقرؤك السلام . . . » « 1 » . وهو اشعار من الجد لحفيده بأن النبي ( ص ) ينتظر منه القيام بدوره القيادي لأمته أن يفجر في ربوعها ينابيع الحكمة ، ويذيع فيها العلم ، ويهديها إلى سواء السبيل وشاهد الإمام الباقر ( ع ) وهو في غضون الصبا جده الإمام الحسين ( ع ) أيام المحنة الكبرى التي طافت به حينما أبتلي بطاغية زمانه ، وفرعون هذه الأمة يزيد بن معاوية الذي كان يشكل أعظم خطر على الاسلام ، وقد دعاه لبيعته ، والخنوع لحكمه ، فصرخ ( ع ) في وجهه ، وانطلق في مسيرته الخالدة ، ليرفع كلمة اللّه عالية في الأرض ، ويؤدي رسالته الاسلامية بأمانة واخلاص ، فضحى بنفسه وأهل بيته وأصحابه بتلك التضحية المشرقة التي أقام بها مجد الاسلام ، وقضى بها على خصومه وأعدائه ، وقد زخرت بالقيم الكريمة والمثل العليا ، وتفاعلت مع عواطف
--> ( 1 ) تاريخ دمشق 51 / 38 ، سير أعلام النبلاء 4 / 241 من مصورات مكتبة الحكيم .